عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
490
الإيضاح في شرح المفصل
زيد ضربته ضربته » ، إذ لا يرفع الاسم إلّا بالابتداء والخبر ، فدلّ [ الاستدلال ] « 1 » على صحّة وقوع المبتدأ بعدها ، وهو استدلال قويّ . ثمّ ذكر المسائل فقال : « وقد استقبحوا « إذ زيد قام » » . ووجه استقباحهم أنّه إن قصد إلى الفعليّة فالوجه « إذ قام زيد » ، وإن قصد إلى الاسميّة فالوجه « إذ زيد قائم » ، فلذلك قبح « إذ زيد قام » « 2 » . فإن قيل : قصد إلى الاسميّة وأتي بالماضي للدّلالة على أنّ الحكم فيما مضى ، قيل : هذا معلوم من نفس « إذ » ، فلا حاجة إلى إيقاع الفعل / لهذا الغرض . فإن قيل : يلزم مثله في « إذا » في قولك : « إذا زيد يقوم » فالجواب : أنّ « يقوم » مفسّر للفعل المقدّر بعدها ، وليس الجملة اسميّة حتّى يقال : الوجه « زيد قائم » . فإن قيل : فإذا قلنا : إنّ « إذا » يصحّ وقوع المبتدأ بعدها على ما ذكر من الاستدلال القويّ فالجواب : أنّ « يقوم » « 3 » حينئذ لم يقصد بها الدّلالة على المستقبل ، وإنّما قصد بها الدّلالة على الحال على وجه الحكاية ، فقد صار مجيئه لمعنى مقصود لا يؤخذ من « إذا » ، بخلاف « إذ » ، فإنّه للماضي « 4 » ولذلك حسن « إذ زيد يقوم » لمّا كان لمعنى غير مأخوذ من « إذ » . و « إذا » قد يكون ظرفا غير متضمّن للشّرط في مثل قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) « 5 » ونظائره ، لأنّه لو قدّر شرطا لفسد المعنى من جهة أنّ الجواب لا بدّ أن يكون مذكورا أو في معنى المذكور لدلالة ما تقدّم عليه ، وههنا لم يذكر شيء يصلح جوابا ، فيجب أن يكون ما تقدّم هو الدّالّ ، فيفسد حينئذ المعنى ، إذ يصير : إذا يغشى اللّيل أقسم ، فيصير القسم معلّقا على شرط ، وهو ظاهر الفساد ، فيجب أن يكون ظرفا . فإن قيل : بماذا تتعلّق « إذا » إن كانت ظرفا مجرّدا عن الشّرط قلت : بمحذوف تقديره : واللّيل
--> ( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 2 ) يقبح إضافة « إذ » إلى جملة اسمية خبر المبتدأ فيها فعل ماض ، انظر الكتاب : 1 / 107 ، والأصول : 2 / 144 . ( 3 ) أقحم بعدها في د : « ما » . ( 4 ) سقط من د : « بخلاف إذ فإنه للماضي » . ( 5 ) الليل : 92 / 1 .